عبد الملك الجويني
179
نهاية المطلب في دراية المذهب
والذي ذكروه من إسقاط " وأشهد " فإنها أمثلُ وأليقُ بذكر الأقل ، فهذه طريقة الشافعي . وأما ابن سريج فإنه قال : التحيات لله ، سلام عليك أيها النبي ، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله . فقال الأئمة كأن الشافعي اعتبر في ذكر الأقل ما اتفقت الأخبار عليه ، ولم يخلُ عنه حديث ، وجعل ما انفرد به الأحاديث غير معدود من الأقل ، ولكنه اتبع مع هذا الخبر دون المعنى . وكان ابن سريج راعى الأقل بطريق المعنى بعض المراعَاة ، وحذف من الألفاظ ما رأى الباقي مشعراً به ، فحذف قوله : " رحمة الله " واكتفىَ بقوله : " سلام عليك أيها النبي " فإن السلام يدل على الرحمة لا محالة ، ولم يذكر " علينا " ، واقتصر على قوله : " سلام على عباد الله الصالحين " . وفي بعض التصانيف : " سلام على عباد الله " من غير ذكر " الصالحين " في طريقة ابن سريج . وهذا غلط لا يعتد به . فهذا تفصيل الأكمل والأقل في طريق أئمتنا والله أعلم . 877 - أما الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعلى الآل ، ففيما ذكرناه قبلُ مقنع . ثم قال الصيدلاني : يستحب الإتيان بالصّلاة كما ورد في الحديث ، وقد روي : أنه لما نزل قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ } [ الأحزاب : 56 ] قال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : عرفنا السلام عليك ، فكيف الصلاة عليك ؟ قال : قولوا : " اللهمّ صلِّ على محمد ، وعلى آل محمد ، كما صلّيت على إبراهيم ، وعلى آل إبراهيم ، وبارك على محمد ، وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم ، وعلى آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد " ( 1 ) .
--> ( 1 ) حديث الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، متفق عليه من حديث كعب بن عجرة . ( ر . اللؤلؤ والمرجان : 1 / 82 ح 227 ، تلخيص الحبير : 1 / 263 ، 268 ، ح 405 ، 412 ) .